الشيخ الصدوق
439
كمال الدين وتمام النعمة
بلغ الحسن بن علي ثم قال لي : تحتاج أن تطلب خليفة الحسن وتسأل عنه ، فخرجت في الطلب . قال محمد بن محمد : ووافى معنا بغداد فذكر لنا أنه كان معه رفيق قد صحبه على هذا الامر فكره بعض أخلاقه ففارقه . قال : فبينما أنا يوما وقد تمسحت ( 1 ) في الصراة وأنا مفكر فيما خرجت له إذ أتاني آت وقال لي : أجب مولاك ، فلم يزل يخترق بي المحال حتى أدخلني دارا وبستانا ، وإذا بمولاي عليه السلام قاعد ، فلما نظر إلى كلمني بالهندية وسلم علي ، وأخبرني عن اسمي وسألني عن الأربعين رجلا بأسمائهم عن اسم رجل رجل ، ثم قال لي : تريد الحج مع أهل قم في هذه السنة ؟ فلا تحج في هذه السنة وانصرف إلى خراسان وحج من قابل . قال : ورمى إلى بصرة وقال : اجعل هذه في نفقتك ولا تدخل في بغداد إلى دار أحد ولا تخبر بشئ مما رأيت . قال محمد : فانصرفنا من العقبة ولم يقض لنا الحج ، وخرج غانم إلى خراسان وانصرف من قابل حاجا ، فبعث إلينا ( 2 ) بألطاف ولم يدخل قم وحج وانصرف إلى خراسان فمات - رحمه الله - بها . قال محمد بن شاذان عن الكابلي ( 3 ) : وقد كنت رأيته عند أبي سعيد - فدكر ( 4 ) أنه خرج من كابل مرتادا أو طالبا وأنه وجد صحة هذا الدين في الإنجيل وبه اهتدي ( 5 ) .
--> ( 1 ) أي توضأت وفى بعض النسخ " تمشيت " وفى بعضها " تمسيت " أي وصلت إليها في المساء . والصراة : نهران ببغداد كبرى وصغرى . وفى بعض النسخ " الفرات " مكان " الصراة " . ( 2 ) في بعض النسخ " إليه " . ( 3 ) الظاهر هو رفيق أبي سعيد غانم . ( 4 ) أي محمد بن شاذان ، يحتمل أبا سعيد وهو بعيد . ( 5 ) إلى هنا انتهى ما في الكافي .